كيف تضمن نجاح مشروعك عبر ادارة العقود و المطالبات
الفرق بين الفكر السائد و الحديث ( المقال رقم 2 )

أهلاً بك يا صديقي المحترف في عالم إدارة العقود، المكان الذي تبنى فيه المشاريع العملاقة بناءً على “التفاصيل الصغيرة”، أو تنهار بسبب غفلة بسيطة. لو كنت تظن أن العقد مجرد ورقة نوقعها ثم نضعها في الأدراج.. فالمقال هذا كتب خصيصاً لك
إدارة العقود: ليست مجرد “حبر على ورق”.. بل هي فكر ومنهج
في سوق المشاريع والإنشاءات، نتحدث كثيراً عن “الطريقة القديمة” و”الطريقة الحديثة”. قديماً، كان الفكر السائد يدور حول البحث عن الطرف الآخر، إعداد الشروط، والتأكد من قانونيتها لتخدم مصلحة الطرف الأول غالباً، ثم التوقيع. لكن الحقيقة أن المشاريع تتعقد يوماً بعد يوم، وهذا يتطلب منا تطوير “الفكر” التعاقدي ذاته
المشروع في أبسط تعريفاته المنطقية هو “تعاقد بين طرفين”. طالما وجد مشروع، فهناك عقد يربط بين فرد ومقاول، أو مورد، أو عميل، تماماً مثل “عقد الزواج”. ومن هنا نؤكد أن إدارة المشروعات في جوهرها هي إدارة العقود
إدارة العقود هي حجر الأساس وركن الزاوية لإدارة المشروعات، ولكن يتم إخفاء دورها الحقيقي لأن الفكر السائد اختزلها في مرحلة ما قبل التوقيع فقط – د. محمد وجدي شاهين
وزي ما قال دكتور محمد وجدي.. وعشان كدة لازم ناخد بالنا إن تهميش دور مهندس العقود هو أول خطوة في طريق تعثر المشروع
التحدي الحقيقي: أين ينتهي دور مهندس العقود؟
لو كنت تعتقد أن دورك ينتهي بمجرد مراجعة الشروط وتوقيع العقد وتسليمه لإدارة التنفيذ، فأنت تقدم أقل من نصف الدور المطلوب منك. الحكاية تبدأ فعلياً بعد التوقيع؛ لأن العقد كائن حي يستمر طوال فترة تنفيذ المشروع.
الشركات الكبرى تستخدم نماذج “الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين” كمرجعية ثابتة، أو تضع شروطها الخاصة. الفكرة ليست في حفظ هذه البنود وتطبيقها حرفياً، بل في “إعادة صياغة” عقلك لتتعلم ربط البنود ببعضها والتفكير بتسلسل تعاقدي، تماماً كما تعلمك كلية الهندسة كيف تفكر هندسياً
من “كلام إنشائي” إلى “محددات رقمية”.. سر الصنعة
أول مهمة لك بعد جفاف الحبر على الورق هي البحث عن “المحددة الرقمية”. العقد ليس مجرد نصوص مرسلة، فلا يوجد بند إلا وله مرجعية رقمية توضح:
التوقيت: تاريخ البداية، تاريخ النهاية، ومواعيد الاستحقاق
القيمة: المبالغ المالية وقيمة الغرامات
الأثر: ماذا سيحدث في حال عدم التنفيذ؟
عبقرية مدير العقود الحديث تظهر عندما لا يرى العقد “ورقاً”، بل يراه “جدول بيانات إلكتروني” يعطيه تنبيهات بالألوان قبل أسبوعين من أي موعد استحقاق
إدارة العقود كـ “دليل تشغيل” لكل الإدارات
مدير العقود الناجح هو المايسترو الذي يربط بين الإدارة المالية، القانونية، المشتريات، والتنفيذ. أنت لست في صراع مع مدير المشروع، بل أنت الأساس الذي يستند إليه. يجب أن تحول العقد إلى “دليل تشغيل” لكل إدارة: على سبيل المثال:
للإدارة المالية: يجب صرف الدفعة خلال سبعة أيام حسب العقد وإلا سيتوقف المشروع
للإدارة الهندسية: يجب اعتماد العينات خلال خمسة عشر يوماً وإلا سيتأخر التوريد
للمشتريات: المدير المالي ليس عدوك حين يطلب عروض أسعار، هو فقط يتبع سياسات الشركة المعتمدة
سر من أسرار الصنعة: لا يوجد بند حاكم مسؤول عنه اثنان – د. محمد وجدي شاهين
وعشان كدة لازم نركز إن تحديد المسؤولية هو سر النجاح؛ يجب تحديد شخص واحد مسؤول عن كل محطة رئيسية، ودورك هو تحذير مدير المشروع من أثر أي تأخير في هذه المحطات
تقليل مساحة الخطأ.. والتوثيق هو الدرع
الخطأ البشري حتمي في أي مشروع، ودورك ليس منع وقوعه تماماً، بل “تقليل مساحة الخطأ” والتحذير من آثاره تعاقدياً. لا يمكن لومك لأن المقاول أخطأ، لكن اللوم يقع عليك إذا لم تحذر من تبعات هذا الخطأ
التوثيق هو سلاحك الأول: إذا اتفق مدير المشروع مع المقاول على أمر “شفهي” في الموقع، دورك فوراً أن تطلب منه كتابة هذا الكلام في “خطاب رسمي” أو “محضر اجتماع” لحفظ الحقوق. من دون ورقة، الحقوق تضيع مهما كنت على صواب
خاتمة.. نصيحة من القلب لكل مهندس عقود
يا جماعة، لو فضل دورنا بينتهي عند توقيع العقد، هنفضل دايماً بره دائرة التأثير. نصيحتي لكل زميل: راجع دورك تاني. ابدأ اشتغل بالمحددات الرقمية، وزع الأدوار، راقب الالتزام، و خلى هدفك ادارة المحطات الرئيسية بكل دقة. وقتها بس، هتكون العنصر الفعال اللي بيضمن نجاح المشروع
وعشان كدة لازم ناخد بالنا إن الاستثمار في فهم “فكر” العقد أهم بكثير من مجرد رص نصوص قانونية صماء
دلوقتي جه دورك: هل أنت مدير عقود “ورقي” أم مدير “ميداني” يحرك المشروع بمحدداته الرقمية؟ ابدأ من النهاردة حول عقدك لـ “دليل تشغيل” وشوف الفرق في قوة تأثيرك
لمزيد من المعلومات , قم بزيارة صفحة الخدمات https://siaq-pmsp.com/
تواصل معنا عن طريق الايميل : ask@siaq-pmsp.com





